الرئيسية / فنون / ذكرى رحيل الموسيقار الكبير محمد القصبجى..تبنى أم كلثوم وارتضى أن يعيش في ظلها وعلّم عبدالوهاب العزف على العود

ذكرى رحيل الموسيقار الكبير محمد القصبجى..تبنى أم كلثوم وارتضى أن يعيش في ظلها وعلّم عبدالوهاب العزف على العود

تحل اليوم الجمعة، ذكرى رحيل الموسيقار الكبير محمد القصبجى، الذى رحل عن عالمنا في 26 مارس 1966 بألحانه المميزة تربع على عرش الموسيقى لسنوات الملحن الأول لكوكب الشرق أم كلثوم وصاحب الفضل في تعليم الموسيقار محمد عبدالوهاب أصول الموسيقى.

إذا شاهدت أي تسجيل لحفلات أم كلثوم التلفزينية، وسيلفت انتباهك عازف مميز بوجهه المستطيل وشاربه المميز، جالسا على كرسيه الخشبي ممسكا بعوده بطريقة جاذبة للانتباه، يتدفق منها معاني الحب والتفاني في العزف على تلك الآلة التي رافقته حتى فارق الحياة.

بدأ القصبجي مسيرته بتدريس العود، وكانت أولى ألحانه، هو لحن أغنية «ما ليش مليك في القلب غيرك» والتي غناها زكي مراد، والد الفنانة ليلي مراد، ليتابع بعدها رحلته التي زادت عن نصف قرن، تعاون فيها مع أسماء كبيرة، مثل: أسمهان ومنيرة المهدية وفتحية أحمد، وبالتأكيد كانت محطته الأبرز هي تعاونه مع أم كلثوم في رحلة زادت عن تلحين خمسين أغنية.

ساهم القصبجي في صعود اسم السيدة أم كلثوم لسماء النجومية، كذلك كان له الفضل في إبراز موهبة موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، ونلقي الضوء علي ذلك في التقرير التالي:

وأضاف للموسيقى الشرقية ألوانا من الإيقاعات الجديدة والألحان السريعة والجمل اللحنية المنضبطة والبعيدة عن الارتجال، كما أضاف بعض الآلات الغربية إلى التخت الشرقي التقليدي.

أم كلثوم ..تبناها بعد أستاذها الأول

عن لقائه الأول بأم كلثوم تسرد الكاتبة والناقدة الموسيقية رتيبة الحفني، تفاصيل ذلك في كتابها «محمد القصبجي: الموسيقار العاشق»، و الصادر عن دار الشروق في 2006، وكان ذلك اللقاء بعد رحيل الشيخ أبو العلا محمد في 1927، بعد أن ساهم في اكتشاف صوت مميز في ذلك الوقت هو صوت السيدة أم كلثوم، الذي ناطح أصوات كبيرة في ذلك الوقت، وأصبح يهز عرش المطربة منيرة المهدية الملقبة بالسلطانة.

رغبة القصبجي في التجديد التقت مع صوت أم كلثوم، والذي كان معجبا بصوتها عندما سمعها تنشد قصائد في مدح الرسول.

وكانت بداية لتعاون من خلال طقطوقة «قال حلف ميكلمنيش»، فكانت انطلاقة لثنائي نادر، أطرب العرب، على امتداد عقدين، ورأس فرقتها الموسيقية، إلى أن قالت له ذات مرة: «يبدو يا قصب أنك محتاج إلى راحة طويلة»، بعدها توقفت عن الغناء له بعد تسع وستين أغنية، كان آخرها أغاني فيلم «فاطمة» عام 1948.

ترك القصبجي مكانه لجيل من شباب الملحنين من السنباطي لبليغ حمدي، ولكنه لم يبرح مرافقة الست، ليعود لذكريات صباه، حاملًا عوده، ليعزف ألحان أجيال من الملحنين تعلمت علي يديه، واستقت من ألحانه.

القصبجي من مواليد 15 أبريل 1892، وعلى يده كتبت انطلاقة أم كلثوم الفنية، حيث بدأت علاقته بها عام 1923 حين كانت تنشد قصائد في مدح الرسول، أعجب الملحن بصوت الصاعدة وقرر أن يبقى جوارها ويكون ملحنا لها.

قدّم القصبجي للست في بدايتها أغنية “قال حلف مايكلمنيش”، وأسس لها أول “تخت شرقي” يصاحبها في حفلاتها، وكان ذلك تمهيدا لانطلاقتها الكبرى بتلحينه لها أغنية “رق الحبيب”، وتبعها بأعمال ناجحة أخرى مع أم كلثوم ومنها “أوبرا عايدة” و”يا صباح الخير” و”ما دام تحب” و”إن كنت أسامح وأنسى الآسية”.

وقبل أن نغوص في دفتر ذكريات سومة و”قصب”، كما كانت تناديه أم كلثوم، علينا أن نعترف أن محمد القصبجي لم يكن فقط ملحنا مهما، بل هو واحدا من السبعة الكبار في تاريخ موسيقانا المعاصرة كما وصفه فيكتور سحاب في كتابه “السبعة الكبار في الموسيقى العربية”.
وإذا لم تكن تعرف من هو محمد القصبجي يكفي أن تدرك أنه ملحن الأغنية العبقرية التي أبدعتها أسمهان منذ 77 عاما، ومازالت ساحرة “يا طيور”، والتي حول محمد القصبجي بها الأغنية العربية إلى لحن أوبرالي عالمي، ثم مزج إيقاع الفالس مع كلمات أنا قلبي دليلي للنجمة ليلى مراد.

من منتهى العالمية إلى قلب الموسيقى الشرقية مع أم كلثوم في أغاني عديدة على رأسها رق الحبيب و ياصباح الخير ياللي معانا، هكذا كان القصبجي ينتقل من عالم إلى آخر بمنتهى السهولة والإبداع، فتستطيع أن نعتبره الجسر الذي ربط بين أفكار سيد درويش، وجيل محمد عبد الوهاب الذي تتلمذ وتعلم العود على يد محمد القصبجى عام 1923.

 

 

بعد وفاة الشيخ أبو العلا محمد، أستاذ أم كلثوم وملحنها الأول، بات دور القصبجي واضحا ومؤثرا في مسيرة سومة، فكانت البداية الحقيقية لها كمغنية محترفة مع الملحن المجدد القصبجي والذي أخرج أم كلثوم من العقال والعباءة والبطانة الموسيقية القديمة إلى سومة بشكلها المعاصر وسط فرقة القصبجي الموسيقية الخاصة، والتي كونها عام 1927 لتضم أمهر العازفين مع بعض الآلات الموسيقية الغربية.

 

وجاء الخلاف الثاني بين سومة وقصب بعد فيلم “عايدة” عام 1942، وقدمت فيه سومة أوبرا “عايدة” من تلحين القصبجي والسنباطي، ولكن الفيلم فشل جماهيريا، كان سببا في ابتعاد كوكب الشرق عن ملحنها الأول في تلك الفترة حيت اعتبرته مسئولا عن هذا الفشل السينمائي الذي لم تعتده سومة، والتي كانت أفلامها تحقق نجاحا جماهيريا.

لم تتعاون أم كلثوم مع القصبجي في فيلمها اللاحق “سلامة”، بينما قدم لها لحنين فقط في آخر أفلامها، ودخلت العلاقة بين سومة وقصب في فتور، وظلت كوكب الشرق ترفض ألحان القصبجي بعد ذلك حتى توقف هون ع التلحين، وارتضى بدور عازف العود، ورغم ذلك ظلت تتحدث أم كلثوم عن قيمة القصبجي وتجديده الموسيقي حتى بعد وفاته في آخر حوار إذاعي لها، فقالت إن كل من ينتمي لعالم الموسيقى يقدر قيمة القصبجي.

لا نعرف على وجه الدقة هل القصبجي هو من قسا على نفسه عندما اكتفى بأن يجلس في الظل محتضنا عوده وحرمنا من إبداعاته اللحنية، أم أن قسوة أم كلثوم التي كانت دائما تنشد الكمال ولا تتنازل عنه هي التي أوصلت الأمر لما كان عليه بين العملاقين؟، سيظل هذا الأمر حبيس دفتر ذكريات سومة وقصب، ولكن كل ما تبقى لنا في ذكرى رحيله هي صفحة ملونة تحمل أغنيته رق الحبيب “وإيه يفيد الزمن مع اللي عاش في الخيال، ولقيتني خايف على عمري ليروح منّي”.

لم يستمر ذلك طويلا، وبمرور السنوات ومع صعود أم كلثوم عانى “القصبجي” تجاهلا من الست التي بدأت تفضل ألحان رياض السنباطي ومحمد الموجي، وقرر الانسحاب من حياتها كملحن على أن يبقى جالساخل فها على كرسي خشبي ويحمل في يده العود عازفا في فرقتها لآخر يوم في عمره.

وقدم القصبجي ألحانا عديدة للسينما وكان من أكثر الملحنين إنتاجا طوال 50 عاما وقدم للمسرح الغنائي الكثير، فقد قدم لمنيرة المهدية عدة مسرحيات هي: “المظلومة ” و”كيد النسا” و”حياة النفوس” و”حرم المفتش” كما قدم لنجيب الريحاني ثلاثة ألحان في أوبريت “نجمة الصباح”.

وظل القصبجي رغم تجاهل أم كلثوم لحبه لها حريصا عليها، فقد ضحى بمستقبله كموسيقار له بصماته الواضحة في الموسيقى العربية، مفضلا البقاء بجوارها عازفا في فرقتها حتى توفي في 26 مارس 1966 عن عمر 74 عاما تاركا وراءه أفضل الألحان.

عبدالوهاب .. تلميذه النجيب

من بين تلامذة القصبجي، برز اسم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، والذي كان يدرس العود بمعهد الموسيقى العربية مطلع العشرينيات، وكان العود هو انطلاقة عبدالوهاب في توظيف ألحانه بعد ذلك.

وأشار موسيقار الأجيال في أحد لقاءته التلفزيونية، لفضل القصبجي وأنه تعلم عزف العود على يديه.

 

 

شاهد أيضاً

شيرين رضا: ياريت حفيدي يطلع صوته حلو زي عمرو دياب – فيديو

كشفت الفنانة شيرين رضا صفات تتمنى أن يحملها حفيدها من ابنتها نور عمرو دياب، وقالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *